محمد كرد علي
158
خطط الشام
وبالحاضر الذي إلى جانب حلب منيع التنوخي . وقد كان يعقوب بن صالح الهاشمي يحارب الحاضر ، فهرب أهل قنسرين ، وكان بمعرة النعمان وتل منس وما والاها من إقليم حمص الحواري بن خيطان التنوخي . وبحماة وما والاها حراق البهرائي ، وبشيزر وما والاها بنو بسطام ، وبمدينة حمص بنو السمط ، وأقام بدمشق والأردن وفلسطين جماعة من رؤساء القبائل حتى ولى المأمون عبد اللّه بن طاهر . ولم تكد الشام تستريح من فتنة أبي العميطر حتى قام في أول عهد المأمون بدمشق رجل من بني أمية أيضا ، أسمه سعيد بن خالد الأموي العثماني الفدّيني ، وادعى الخلافة ، قام بعد أبي العميطر وأغار على ضياع بني شهيب ( شرنبث ؟ ) السعديين ، وتطلب القيسية وقتلهم ، وتعصب ليمن ، فجهز له محمد بن صالح ابن بيهس أخاه يحيى بن صالح ، فلما صار بالقرب من حصنه المعروف بالفدّين هرب ، فوقف يحيى حتى هدمه وخرب زيزاء ، وتحصن سعيد في قرية ماسوح ، ثم إنه جمع عليه جمعا عظيما زهاء عشرين ألفا ، فلم يجد محاربه إلى أن أجلاه عن مكانه وصار بعد ذلك إلى حسبان وفيه حصن حصين ، فأقام به وتفرق عنه أصحابه . فتنة نصر بن شبث : وهكذا لم يخل عهد السفاح والمنصور والمهدي والهادي والرشيد والأمين والمأمون من خلفاء بني العباس من فتن في هذه الديار ، وبقيت نار العصبيات تتأجج . واليمانيون مع الأمويين ، والقيسيون مع العباسيين ، والدعوة للسفياني الذي وعد بإرجاع ملك بني أمية تهب وتنام ، وقد ابتدأت أوائل خلافة المأمون بشيء من هذا القبيل . فقد عصى عليه نصر بن شبث العقيلي ، وكان يسكن كيسوم شمالي حلب ، وكان في عنقه بيعة للأمين وله فيه هوى ، فلما قتل الأمين أظهر نصر الغضب وتغلب على ما جاوره من الكور ، وملك سميساط واجتمع عليه خلق كثير من الأعراب وأهل الطمع وقويت نفسه ، وعبر الفرات إلى الجانب الشرقي ،